محمد بن جرير الطبري
29
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لابن كامل : ا ترى الأمير الأمير صائما ؟ فقال له : نعم ، هو صائم ، فقال له : فلو انه كان في هذا اليوم مفطرا كان أقوى له ، فقال له : انه معصوم ، وهو اعلم بما يصنع ، فقال له : صدقت ، استغفر الله وقال المختار : نعم مكان المقاتل هذا ، فقال له : إبراهيم بن الأشتر : قد هزمهم الله وفلهم وادخل الرعب قلوبهم ، وتنزل هاهنا ! سربنا ، فوالله ما دون القصر أحد يمنع . ولا يمتنع كبير امتناع ، فقال المختار : ليقم هاهنا كل شيخ ضعيف وذي عله ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتى تسيروا إلى عدونا ففعلوا ، فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدي ، وقدم إبراهيم بن الأشتر امامه ، وعبى أصحابه على الحال التي كانوا عليها في السبخة . قال : وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في الفي رجل . فخرج عليهم من سكه الثوريين ، فبعث المختار إلى إبراهيم ان اطوه ولا تقم عليه فطواه إبراهيم ، ودعا المختار يزيد بن انس ، فأمره ان يصمد لعمرو بن الحجاج ، فمضى نحوه ، وذهب المختار في اثر إبراهيم ، فمضوا جميعا حتى إذا انتهى المختار إلى موضع مصلى خالد بن عبد الله وقف ، وامر إبراهيم ان يمضى على وجهه حتى يدخل الكوفة من قبل الكناسة ، فمضى ، فخرج اليه من سكه ابن محرز ، واقبل شمر بن ذي الجوشن في الفين ، فسرح المختار اليه سعيد بن منقذ الهمذاني فواقعه ، وبعث إلى إبراهيم ان اطوه ، وامض على وجهك فمضى حتى انتهى إلى سكه شبث ، وإذا نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة في نحو من الفين - أو قال : خمسه آلاف . وهو الصحيح - وقد امر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس : ان ألحقوا بابن مساحق قال : واستخلف شبث بن ربعي على القصر ، وخرج ابن مطيع حتى وقف بالكناسة . قال أبو مخنف : حدثني حصيره بن عبد الله ، قال : انى لانظر إلى ابن الأشتر حين اقبل في أصحابه ، حتى إذا دنا منهم قال لهم : انزلوا ، فنزلوا ، فقال :